السيد محمد تقي المدرسي
334
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
الدين الحنيف . د - ومن ذلك قبول الدولة الاسلامية بالمواثيق الدولية التي انتظمت اليوم في محور الأمم المتحدة والمنظمات التابعة لها ، والتي تحافظ - في الأغلب - على القيم المثلى للدين ، ولا تختلف بوجه عام مع مصالح المسلمين . بلى ؛ هناك بعض المواثيق التي يجب اصلاحها ؛ مثل حق النقض ( الفيتو ) الذي تستخدمه الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن ضد مصالح المسلمين في كثير من الأحيان . فعلى الأمة الاسلامية ان تسعى جاهدة لاصلاح ذلك وأمثاله . إلّا ان وجود بعض المواد الخاطئة ضمن الاتفاقات الدولية لا يعني مخالفتها ، لأنها من حيث العموم تحقق أهم مصالح الأمة ؛ وهو الأمن والتعاون الدوليين . أما الأمن فإنه من أشد ضرورات الانسانية والمسلمين منهم ، في ظل أسلحة الدمار الشامل التي لو استخدمت لأخذت الأرض وما عليها . وأما التعاون فإنه ايضاً في مصلحة البشرية والمسلمين بالذات ، وهو تحقيق لمبدء التعارف ( الاعتراف المتبادل ) ، انطلاقاً من قوله سبحانه : يَآ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِن ذَكَرٍ وَانثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ( الحجرات / 13 ) ذ - ويستفاد من الآية الأولى من سورة التوبة ؛ امكانية فسخ العهد ( إذا كان من بنوده ذلك ، أو إذا لم يف الطرف الآخر بالتزاماته ) ، ولكن يجب اعلام الطرف الثاني بالفسخ ، وربما اعطائه مهلة لكي لا يعتبر ذلك خيانة بالنسبة اليه . وقد قال سبحانه : وإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَآءٍ إِنَّ اللّهَ لايُحِبُّ الْخَآئِنِينَ ( الأنفال / 58 ) ر - ومن ذلك أنه إذا استجار أحد بالمسلمين ، فإنهم يجيروه حتى يسمع كلام الله ، فإن لم يقتنع أبلغوه مأمنه ثم نابذوه العداء ، كما قال سبحانه : وإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَاجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِانَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ ( التوبة / 6 ) وقال الفقهاء ان شبهة الأمان ( والذي هو نوع من العهد ) تقتضي إعادة الفرد إلى مأمنه . وقد جاء في الحديث المأثور عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال : لو أن قوماً حاصروا مدينة فسألوهم الأمان ، فقالوا : لا ، فظنوا أنهم قالوا : نعم ، فنزلوا إليهم كانوا آمنين . « 1 »
--> ( 1 ) وسائل الشيعة / ج 11 / ص 50 / الباب 20 / ح 4 .